نمو الشقق الفندقية

نمو الشقق الفندقية وتأثيره على الفنادق التقليدية الجزء الثاني

يشهد نمو الشقق الفندقية اهتمامًا متزايدًا في قطاع الضيافة فكيف يؤثر نمو الشقق الفندقية على الفنادق التقليدية؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن انتشار الشقق الفندقية يعني أن الفنادق تخسر جزءًا من عملائها. لكن الصورة أكثر تعقيدًا من ذلك.

فالضيف الذي يبحث عن شقة فندقية لمدة شهر ليس بالضرورة هو نفسه الذي يبحث عن فندق لليلتين. المشكلة تبدأ عندما تتقاطع احتياجات الاثنين، خصوصًا في المدن التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المسافرين بغرض العمل أو الإقامات الطويلة.

وهنا يظهر تأثير نمو الشقق الفندقية على الفنادق التقليدية بشكل أوضح.

المنافسة لم تعد على الغرفة فقط

في الماضي، كانت المنافسة بين الفنادق تدور حول الموقع، والسعر، وعدد النجوم، والخدمات.

أما اليوم، فقد أصبحت المنافسة على شيء أكبر: كيف يريد الضيف أن يعيش أثناء سفره؟

هل يريد غرفة فندقية يحصل فيها على خدمة يومية ومطعم واستقبال على مدار الساعة؟

أم يريد مساحة تشبه منزله، مع مطبخ وغرفة معيشة وإمكانية الإقامة لأسابيع دون أن يشعر بأنه يعيش في غرفة فندق؟

هذا التغير مهم جدًا؛ لأنه يعني أن الفندق لم يعد ينافس فندقًا آخر فقط، بل ينافس نموذج إقامة مختلفًا بالكامل.

لماذا تستطيع الشقق الفندقية تحقيق هوامش أفضل أحيانًا؟

قد يبدو الأمر غريبًا: كيف يمكن لمنشأة تقدم سعرًا أقل من الفندق أحيانًا أن تحقق هامش ربح أفضل؟

السبب ببساطة هو أن تشغيلها قد يكون أقل تكلفة.

بحسب تقرير HVS لعام 2026، أشار عدد من مشغلي الشقق الفندقية إلى أن هوامش GOP — أي الربح التشغيلي الإجمالي — كانت خلال السنوات الثلاث الماضية مماثلة للفنادق أو أفضل منها، وفي بعض الحالات تفوقت عليها بشكل واضح.

والسبب الرئيسي هو طبيعة التشغيل.

الشقة الفندقية لا تحتاج بالضرورة إلى نفس مستوى:

  • عدد الموظفين.
  • خدمات الطعام والشراب.
  • المساحات العامة.
  • عمليات التنظيف اليومية الكاملة.

وهذه نقطة مهمة جدًا.

فالضيف الذي يقيم أسبوعين أو شهرًا لا يحتاج بالضرورة إلى تنظيف غرفته بنفس الطريقة التي يحتاجها ضيف الفندق الذي يقيم ليلتين.

كما أن طول مدة الإقامة يعني أن المنشأة لا تضطر إلى إعادة تسويق الغرفة وإعادة تجهيزها بنفس معدل الفندق الذي يعتمد على الإقامات القصيرة.

بمعنى آخر، الشقة الفندقية قد تربح من طريقة التشغيل، وليس فقط من سعر الغرفة.

لكن هل الشقق الفندقية أرخص دائمًا من الفنادق؟

ليس بالضرورة.

وهذه نقطة مهمة حتى لا نقع في تبسيط الموضوع.

الشقق الفندقية تحتاج إلى تجهيزات إضافية، وأهمها المطابخ الصغيرة داخل الوحدات. ويشير HVS إلى أن تجهيز المطابخ والبنية التحتية المرتبطة بها، مثل التهوية والصرف والكهرباء، يمثل أحد أكبر مصادر التعقيد والتكلفة في تطوير هذا النوع من المشاريع.

كما أن تكلفة الأثاث والتجهيزات والمعدات قد تكون مرتفعة أيضًا.

لذلك لا يمكن القول ببساطة:

شقق فندقية = تكلفة بناء أقل.

الأصح هو أن نقول إن نموذج التشغيل مختلف.

قد تكون تكلفة التطوير متقاربة مع بعض أنواع الفنادق، أو أعلى أو أقل بحسب نوع المشروع والموقع، لكن بعد بدء التشغيل يمكن أن تستفيد الشقق الفندقية من هيكل تكاليف أكثر مرونة.

هل بدأت الفنادق نفسها تدخل هذا السوق؟

نعم، وهذه ربما واحدة من أهم الإشارات على أن نمو الشقق الفندقية ليس مجرد ظاهرة عابرة.

فبدلًا من تجاهل هذا النوع من الإقامة، بدأت العلامات الفندقية الكبرى بتطوير مفاهيم مخصصة للإقامات الطويلة والشقق الفندقية.

وتشير بيانات HVS لعام 2026 إلى أن نحو 19,800 وحدة من الشقق الفندقية ذات العلامات التجارية من المتوقع أن تدخل السوق الأوروبية خلال السنوات الخمس المقبلة.

ومن بين الشركات التي لديها خطط توسع كبيرة:

  • Staycity
  • Limehome
  • Marriott International
  • Hilton

ويمتلك Marriott، على سبيل المثال، ثالث أكبر خطط توسع في قطاع الشقق الفندقية في أوروبا، مع مشاريع تشمل Residence Inn ومفاهيم أخرى للإقامة الممتدة. كما بدأت Hilton توسعها الأوروبي عبر Home2 Suites، بعد افتتاح أول منشأة للعلامة في أوروبا في دبلن عام 2026.

وهذا يعطينا مؤشرًا مهمًا:

الفنادق لا تنتظر حتى يختفي هذا الاتجاه؛ بل بدأت تدخل إليه بنفسها.

ماذا يعني ذلك لمديري الفنادق؟

هنا تتحول المسألة من مجرد “منافس جديد” إلى فرصة لإعادة التفكير في المنتج الفندقي.

فإذا كان جزء من الضيوف يريد مساحة أكبر وإقامة أطول، ربما لا يحتاج الفندق إلى تحويل نفسه بالكامل إلى شقق فندقية.

يمكنه ببساطة تطوير جزء من المنتج.

مثلًا:

  • إضافة أجنحة مناسبة للإقامات الطويلة.
  • توفير مطابخ صغيرة في بعض الوحدات.
  • تقديم أسعار خاصة للإقامة الأسبوعية أو الشهرية.
  • توفير غسالات أو مرافق غسيل.
  • إضافة مساحات عمل مناسبة.
  • تصميم باقات تستهدف العائلات والموظفين القادمين لمشاريع طويلة.

الفكرة ليست أن يصبح كل فندق شققًا فندقية.

الفكرة أن يتوقف الفندق عن تقديم منتج واحد لكل الضيوف.

الفندق الذي يفهم مدة الإقامة يفوز

من أهم الأفكار التي يطرحها تقرير HVS أن مقارنة الشقق الفندقية بالفنادق اعتمادًا على RevPAR فقط قد لا تعطي الصورة الكاملة.

لماذا؟

لأن الشقة الفندقية قد تحقق سعرًا يوميًا أقل من فندق كامل الخدمات، لكنها تستفيد من إقامة أطول وتكاليف تشغيل مختلفة.

وهنا تظهر أهمية مؤشر آخر: متوسط مدة الإقامة (Length of Stay).

إذا كان الفندق يحصل على ضيف جديد كل يومين، بينما تستقبل الشقة الفندقية ضيفًا يبقى أسبوعين، فإن طريقة حساب تكلفة التسويق والتنظيف وتجهيز الوحدة تختلف تمامًا.

وهذا يعني أن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط:

من يبيع الغرفة بسعر أعلى؟

بل ربما:

من يستطيع تحقيق أكبر قيمة من الضيف خلال فترة إقامته؟

وهذا تغيير مهم في طريقة التفكير الفندقي.

هل ستستبدل الشقق الفندقية الفنادق التقليدية؟

على الأرجح، لا.

وهنا يجب الحذر من فكرة أن كل اتجاه جديد سيقضي على النموذج القديم.

الفنادق التقليدية ما زالت تمتلك مزايا قوية جدًا، خصوصًا في الرحلات القصيرة، ورحلات الأعمال، والمؤتمرات، والسياحة الفاخرة.

فالضيف الذي يصل إلى مدينة ليومين لحضور اجتماع قد يفضل فندقًا قريبًا من مركز المؤتمرات، مع خدمة الغرف والمطعم والاستقبال والخدمات الأخرى.

أما العائلة التي ستقضي ثلاثة أسابيع في المدينة فقد ترى قيمة أكبر في شقة فندقية.

لذلك يبدو المستقبل أقرب إلى تنوع أكبر في خيارات الإقامة بدل اختفاء الفنادق التقليدية.

في الجزء الثالث، سنصل إلى النقطة الأهم لأصحاب ومديري الفنادق: كيف يمكن للفندق أن يستفيد من هذا التغيير بدل أن يخسره؟ وسنناقش أيضًا مستقبل القطاع وما الذي يعنيه ذلك للتسويق الفندقي.

المصادر

لقراءة الجزء الأول اضغط هنا

مهتم تطوّر مشروعك أو تحتاج مساعدة في التسويق؟ احجز استشارتك الآن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *